الشيخ الأنصاري
307
كتاب المكاسب
الإطلاقات لأجل هذا الإشعار ، خصوصا مع معارضته بما هو كالصريح في حرمة غناء المغنية ولو لخصوص مولاها ، كما تقدم من قوله عليه السلام : " قد يكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلا ثمن الكلب " ( 1 ) ، فتأمل . وبالجملة ، فضعف هذا القول - بعد ملاحظة النصوص - أظهر من أن يحتاج إلى الإظهار . وما أبعد بين هذا وبين ما سيجئ من فخر الدين ( 2 ) من عدم تجويز الغناء بالأعراس ( 3 ) ، لأن الروايتين وإن كانتا نصين في الجواز ، إلا أنهما لا تقاومان الأخبار المانعة ، لتواترها ( 4 ) . وأما ما ذكره في الكفاية من تعارض أخبار المنع للأخبار الواردة في فضل قراءة القرآن ( 5 ) فيظهر فساده عند التكلم في التفصيل . وأما الثاني - وهو الاشتباه في الموضوع - : فهو ما ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زماننا - تقليدا لمن سبقه من أعياننا - من منع صدق الغناء في المراثي ، وهو عجيب ! فإنه إن أراد أن الغناء مما يكون لمواد الألفاظ دخل فيه ، فهو تكذيب للعرف واللغة . أما اللغة فقد عرفت ، وأما العرف فلأنه لا ريب أن من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات
--> ( 1 ) تقدم في الصفحة : 290 . ( 2 ) يجئ في الصفحة : 314 عنه وعن جماعة من الأعلام ، فلا وجه لتخصيصه بالذكر ، اللهم إلا بملاحظة التعليل المذكور . ( 3 ) في مصححة " ص " : في الأعراس . وهو الأنسب . ( 4 ) التعليل من فخر الدين بتفاوت في العبارة ، انظر إيضاح الفوائد 1 : 405 . ( 5 ) لم نجد التصريح بالتعارض ، لكن يستفاد من مضمون كلامه ، انظر كفاية الأحكام : 85 - 86 .